تتواصل المباحثات العسكرية التقنية بين لبنان وإسرائيل في مقر القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، وسط تباين واضح في المواقف حيال الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، ولا سيما مسألة الانسحاب الإسرائيلي وآلية التحقق من تنفيذ الاتفاقات المحتملة.


 

ونقلت مصادر أميركية إلى قناة MTV تقديراتها بشأن دلالات مدة المفاوضات، معتبرة أن اقتصارها على يوم واحد قد يشير إلى تعثّرها، فيما قد يعكس استمرارها يومين مواصلة النقاش من دون تحقيق اختراق، أما امتدادها ثلاثة أيام فقد يشكّل مؤشراً إلى إحراز تقدّم.

وفي هذا السياق، أفادت المعلومات بأن جدول أعمال اجتماع تامبا سينتقل، غداً، إلى بحث الشروط المرجعية لآلية التحقق، بما يشمل تحديد صلاحياتها وطبيعة عملها والدول التي يمكن أن تشارك فيها. ويجري تداول أسماء دول أوروبية وعربية مرشحة للمشاركة في هذه الآلية، من دون التوصل حتى الآن إلى اتفاق معلن في شأنها.

وكشفت معلومات خاصة أن يوم الخميس سيُخصّص لعقد اجتماعات ثنائية منفصلة بين الجانب الأميركي وكل من الوفدين اللبناني والإسرائيلي، على أن يجري التواصل مع كل طرف بصورة مستقلة.

في المقابل، أفاد مراسل قناة «الجديد» من واشنطن بأن إسرائيل تتمسك، خلال اجتماعات تامبا، بالبقاء في المنطقة الأمنية إلى حين نزع سلاح حزب الله. ونقلت مصادر سياسية للقناة أن الوفد العسكري اللبناني يشارك في هذه الاجتماعات بغطاء سياسي، مستنداً إلى ثوابت ومطالب لبنانية واضحة، في وقت تصرّ إسرائيل على التنسيق المباشر، من دون تسجيل أي تقدّم ميداني حتى الآن.

وكان الاجتماع العسكري الثلاثي قد انطلق عند الرابعة من عصر الثلاثاء، بتوقيت بيروت، في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا، بمشاركة وفد لبناني وممثلين عن الولايات المتحدة وإسرائيل. ويتمحور البحث حول الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، والمطالب اللبنانية الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

وتأتي هذه الجولة بعد انقطاع للمحادثات استمر نحو شهرين ونصف الشهر، لتُستأنف بصيغة عسكرية، بعدما استضافت العاصمة الإيطالية روما الجولات السابقة التي شملت مسارين عسكرياً وسياسياً.

وبحسب المعلومات المتوافرة، يتألف الوفد العسكري اللبناني من ثلاثة ضباط كانوا ضمن الفريق الذي شارك في الجولات السابقة، بعدما كان عدد أعضائه ستة ضباط. ومن المقرر أن تمتد الاجتماعات على مدى يومين، وفق جدول أعمال يتناول تقييم المرحلة السابقة والبحث في الخطوات العملية المقبلة.

ويُخصّص اليوم الأول لمراجعة ما نُفّذ منذ الاجتماعات الأخيرة، مع التركيز على التطورات الميدانية والترتيبات الأمنية ومدى التقدّم في تطبيق المنطقة التجريبية الأولى. أما اليوم الثاني، فمن المنتظر أن يتركز على الإجراءات التي يمكن الاتفاق عليها لتسهيل تنفيذ الترتيبات المتفق عليها على الأرض.

وفي ما يتعلق بالمطالب اللبنانية، أفادت مصادر في الوفد المفاوض بأن بيروت تطرح وقف أعمال الحفر وهدم المنازل وإطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب تنظيم الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وتحديد مناطق نموذجية جديدة لتطبيق الترتيبات الأمنية.

كما تشمل المطالب معالجة ملف الأسرى اللبنانيين، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لعودة الأهالي إلى قراهم، فضلاً عن ضمان تمكّن المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وقطف محصول الزيتون من دون التعرّض للاستهداف.

وتندرج هذه المطالب ضمن مسعى لبنان إلى الحد من الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية، وتوفير الظروف الأمنية التي تسمح بعودة السكان إلى المناطق المتضررة واستئناف الأنشطة الزراعية والحياتية فيها.

في موازاة ذلك، تؤكد مصادر دبلوماسية أن مسألة تحديد الجهة المكلفة التحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية تشكّل أحد أبرز محاور النقاش في تامبا. ولا يقتصر البحث على هوية الدول التي ستشارك في هذه المهمة، بل يمتد إلى تحديد صلاحيات الآلية المقترحة، وطريقة عملها، والمهام التي ستتولاها في مراقبة التنفيذ والتثبت من الالتزام بالترتيبات المتفق عليها.

ومن المتوقع أن يكتسب هذا الملف أهمية إضافية خلال المناقشات المقبلة، نظراً إلى ارتباطه بآليات تنفيذ أي تفاهم محتمل، في ظل استمرار الخلاف بين الطرفين على شروط الانسحاب الإسرائيلي، ومدة البقاء في المنطقة الأمنية، والضمانات المطلوبة لضبط الوضع الميداني في جنوب لبنان.