بين ضهر البيدر وتامبا.. الدولة أمام اختبار السيادة وحصرية السلاح
22-10-2026 08:20 AM GMT+03:00
ضهر البيدر: مواجهة حكومية على الإحالة إلى المجلس العدلي
بحسب معلومات «نداء الوطن»، استمرت اتصالات رئيس مجلس النواب نبيه بري حتى ساعات متأخرة من ليل أمس، في محاولة لاحتواء التصعيد المحتمل خلال جلسة مجلس الوزراء، على خلفية طرح إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر إلى المجلس العدلي.
وأثار الاقتراح اعتراض «حزب الله»، ما دفع بري إلى إجراء اتصالات مع الرئاسات الثلاث سعياً إلى تأجيل البحث في البند إلى حين استكمال التحقيقات، فيما تمسّك رئيس الحكومة نواف سلام بعدم إرجاء طرحه.
ووفق المعلومات، فإن التصويت على الإحالة، في حال تعذّر التوصل إلى تفاهم لتأجيلها، قد يُظهر أكثرية مؤيدة تضم وزراء رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة و«القوات اللبنانية» و«الكتائب». وفي المقابل، يسعى الحزب التقدمي الاشتراكي إلى تجنّب أي مواجهة داخل الحكومة، من دون حسم موقفه النهائي، فيما يتجه وزراء حركة «أمل» إلى الاعتراض على الإحالة، مع تأكيد عدم الانسحاب من الجلسة.
وتبقى الأنظار متجهة إلى موقف وزراء «حزب الله»، في ظل احتمال أن يتحول الملف إلى اختبار مباشر لتوازنات الحكومة وقدرتها على اتخاذ قرارات خلافية وتنفيذها.
مفاوضات تامبا: لا اختراق وآلية التحقق عقدة أساسية
في موازاة المواجهة الحكومية، استمرت المحادثات العسكرية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في تامبا، من دون الإعلان عن نتائج ملموسة. ونقلت مصادر دبلوماسية أن جلسة الافتتاح امتدت نحو ست ساعات، فيما تركز الخلاف على آليات التحقق من تنفيذ الالتزامات الأمنية.
وبحسب ما أوردته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، تطرح إسرائيل إنشاء غرفة عمليات مشتركة أو إقامة اتصال مباشر بين الجيشين، في حين يفضّل لبنان آلية تحقق يشرف عليها طرف ثالث، رافضاً اعتماد التنسيق العملياتي المباشر بصيغته المطروحة.
وتتمسك بيروت بوقف الضربات الإسرائيلية وعمليات الهدم، والانسحاب من الأراضي اللبنانية، وإعادة الأسرى، وضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم الحدودية. إلا أن هذه المطالب، شأنها شأن الطروحات الإسرائيلية، لا تزال جزءاً من المفاوضات ولم تتحول إلى اتفاقات نهائية.
السيادة بين الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح الحزب
وتشير مصادر أميركية إلى أن جوهر الخلاف يتمحور حول مفهوم السيادة وآليات تطبيقها. فالوفد اللبناني يسعى إلى استعادة سلطة الدولة على أراضيها وإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي، فيما تواجه بيروت مطالب بإثبات قدرتها على نزع سلاح «حزب الله» وتفكيك بنيته العسكرية.
وتطالب إسرائيل، وفق المصادر، بأدلة ميدانية على تحرك الجيش اللبناني في مناطق جنوبية محددة، ما يجعل التنفيذ الفعلي عاملاً أساسياً في مسار التفاوض، إلى جانب التعهدات السياسية والدبلوماسية.
وزادت الاتهامات المتبادلة بين ممثلي الجيشين من تعقيد المشهد، بعدما اتهمت إسرائيل الجيش اللبناني بمساعدة «حزب الله» على تفادي الرقابة، وهي اتهامات نفاها الجيش اللبناني.
ويعكس هذا السجال أهمية الاتفاق على آلية تحقق واضحة ومقبولة من الطرفين، إذ إن غيابها قد يتيح استمرار التشكيك في الالتزامات، ويمنح كل جانب مبررات لاتخاذ خطوات أحادية، بدلاً من التوصل إلى مسار متدرج يربط الإجراءات الأمنية بالانسحاب الإسرائيلي.
وفي محاولة لتسهيل التواصل، أكدت مصادر في «سنتكوم» وجود قناة تنسيق أميركية مستمرة بين الجيشين، من دون أن يعني ذلك موافقة لبنان على إقامة اتصال عملياتي مباشر، الذي لا يزال موضع خلاف.
القرار 1559 ومستقبل الترتيبات الأمنية
ولا تنفصل تعقيدات المفاوضات عن النقاش الدولي بشأن السيادة اللبنانية وحصرية السلاح. فقد بحث أعضاء مجلس الأمن تنفيذ القرار 1559، الذي يدعو إلى نزع سلاح الميليشيات، في سياق نقاش يضع البنية العسكرية المستقلة لـ«حزب الله» ضمن الملفات الأساسية المتعلقة بسلطة الدولة
ويتقاطع ذلك مع البحث في ترتيبات أمنية محتملة للمرحلة التي تلي انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، بما يطرح تحدياً إضافياً أمام الحكومة اللبنانية.
فأي آلية دولية يمكن أن تساعد في دعم الاستقرار ومراقبة تنفيذ التفاهمات، لكنها لا تستطيع أن تحل محل القرار السياسي اللبناني في بسط سلطة الدولة. ومن هنا، لا يقتصر التحدي على إيجاد بديل أمني في الجنوب، بل يشمل ضمان أن تعزز الترتيبات الجديدة قدرة المؤسسات الرسمية على فرض سلطتها، بدلاً من تكريس واقع تتعايش فيه الدولة مع سلاح خارج إطارها.
وبين جلسة مجلس الوزراء ومفاوضات تامبا، تتقاطع الملفات الداخلية والخارجية عند سؤال واحد: هل تتمكن الدولة اللبنانية من تحويل الالتزامات السياسية إلى قرارات قابلة للتنفيذ، بما يضمن حصرية السلاح واستعادة السيادة، أم تبقى هذه الأهداف رهينة الخلافات الداخلية والشروط المتبادلة؟
المصدر : نداء الوطن








