يثير التحالف الانتخابي المرتقب بين حزبي «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» في انتخابات نقابة المحامين في بيروت تساؤلات تتجاوز أسماء المرشحين وتقاسم المقاعد، لتطال موقع المعارضة الشيعية في حسابات حزبين يعلنان رفضهما احتكار «حزب الله» وحركة «أمل» للتمثيل الشيعي.


وبحسب أوساط محامين، فإن المعلومات المتداولة عن تفاهم الحزبين على دعم مجموعة من المرشحين تطرح سؤالاً مباشراً: هل تُستخدم قوتهما الانتخابية لفتح الطريق أمام شخصيات مستقلة من مختلف الطوائف، أم لحصر المقاعد بالحلفاء، ولو كانت النتيجة إضعاف فرص مرشحين شيعة من خارج «الثنائي»؟

وتعتبر هذه الأوساط أن التناقض يصبح صارخاً حين تطالب القوى المسيحية بظهور بديل شيعي مستقل، ثم لا تفسح له مكاناً في تحالفاتها عندما تتاح فرصة فعلية لوصوله. فكيف يستقيم الاعتراض على احتكار التمثيل الشيعي مع خيارات انتخابية قد تساهم في إبقاء هذا الاحتكار قائماً؟

وتضيف أن وصول محامٍ شيعي مستقل، يتمتع بالكفاءة ويتقاطع مع هذه القوى في رؤيتها للدولة والعمل النقابي، يفترض أن يشكّل مكسباً سياسياً ووطنياً. أما تركه وحيداً في مواجهة ماكينة «الثنائي»، أو منافسته بتحالف مغلق، فيضعف البديل الذي تقول هذه الأحزاب إنها تريد دعمه، ويصبّ عملياً في مصلحة القوى التي تعلن مواجهتها.

وتحذّر الأوساط من تحويل الحضور المسيحي الوازن داخل النقابة إلى معركة استنفار طائفي، لما قد يستدرجه ذلك من اصطفافات مقابلة في نقابات أخرى. فاعتماد منطق حصر المقاعد اليوم قد يفتح الباب أمام إقصاء مرشحين مسيحيين غداً، وتكون الخسارة مشتركة على حساب التعددية والعمل المهني.

وتضع الأوساط «القوات» و«الكتائب» أمام اختبار واضح: هل الأولوية لتحقيق أكبر حصة حزبية، أم لبناء تحالف يترجم فعلياً رفض الاحتكار؟ وتخلص إلى أن دعم المعارضة الشيعية لا يُقاس بالتصريحات، بل بإفساح المجال أمامها حيث يمكن أن تصل. أما مطالبتها بالمواجهة ثم إغلاق أبواب التحالف في وجهها، إن حصل، فسيكون إضعافاً لها وخدمةً مجانية لـ«الثنائي».