كشفت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية عن معطيات اقتصادية "مزلزلة" استناداً إلى تقرير وكالة الإحصاءات الأوروبية "يوروستات"، تشير إلى تراجع مستمر في مؤشرات الرخاء الفرنسي.


وأوضح التقرير أن فرنسا، التي كانت تاريخياً رمزاً للازدهار الأوروبي، باتت اليوم تقبع تحت متوسط الاتحاد الأوروبي من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد، بل إن المفارقة الصادمة تكمن في تفوق اقتصاد قبرص عليها في هذا التصنيف.

وتشير الأرقام إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للفرد في فرنسا انخفض بنسبة 2% عن متوسط دول الاتحاد الـ 27، في تدهور بدأ تدريجياً منذ عقد من الزمن وتسارع بشكل حاد مؤخراً. هذا الواقع الجديد يعني أن المواطن الفرنسي لم يعد يتمتع بميزة اقتصادية أفضل من نظيره الأوروبي المتوسط، مما يضع السياسات الاقتصادية لباريس أمام تساؤلات وجودية حول أسباب هذا الهبوط المستمر منذ عام 2022.

من الصعب التوقع بتحسن الوضع على المدى المتوسط، بحسب ماثيو بلان، خاصة مع تراكم الديون التي تقترب من 3.500 مليار يورو، وعجز الميزانية الذي يصعب خفضه دون التأثير على قدرة الدولة على التدخل الاقتصادي.

على عكس ألمانيا التي يمكنها تنفيذ خطط تحفيزية بقيمة 500 مليار يورو، تواجه فرنسا تحديًا كبيرًا: "كيف نجد 100 مليار يورو من التوفير بحلول نهاية 2029؟"، سؤال لا يبدو أن مشروع ميزانية 2026 يقدم له إجابة واضحة.

ومقارنة على المدى الطويل تكشف الصورة الحقيقية، ففي عام 1975، كان الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي للفرد مشابهًا لألمانيا، أما اليوم فالفجوة تصل إلى 18%.

والدنمارك، التي كانت تتفوق على فرنسا بـ13 نقطة فقط في 1975، باتت اليوم أغنى من فرنسا بحوالي 30%.

وفي الوقت نفسه، تقلص الفارق مع الدول الأقل نموًا، فبولندا التي كانت متأخرة عن فرنسا بـ60% عام 2000، لم تعد متخلفة سوى بـ20 نقطة اليوم.


المصدر : وكالات