الأوقاف السورية تفتح ملف الأرشيف العثماني: جدل واسع حول الملكيات
16-04-2026 11:31 AM GMT+03:00
تعمل وزارة الأوقاف السورية على الحصول على وثائق من الأرشيف العثماني تتعلق بملكية آلاف العقارات في مدينتي دمشق وحلب، في خطوة تهدف إلى إعادة فتح ملف الأوقاف وتحديد طبيعة إشغالها الحالي، سواء أكان شاغلوها ملاكاً أم مستأجرين.
وأثارت هذه الخطوة جدلاً واسعاً بين أصحاب المحال والعقارات، خصوصاً في الأسواق التاريخية، الذين يؤكدون أنهم ورثوا ممتلكاتهم عن آبائهم وأجدادهم لعقود طويلة، معتبرين أن أي إعادة توصيف قانوني قد تهدد حقوقهم المكتسبة.
ويأتي هذا التوجه، وفق ما يراه منتقدون، في إطار إعادة قراءة تاريخية وقانونية جديدة قد تعيد رسم خريطة الملكيات في بعض المناطق، في ظل تصريحات رسمية تشير إلى إمكانية تطبيق نتائج هذه المراجعة على الواقع الحالي.
وكشف مصدر في وزارة الأوقاف السورية أن التواصل مستمر مع رئاسة الشؤون الدينية التركية “ديانات” للحصول على وثائق الأرشيف العثماني الخاصة بالأوقاف في سوريا، بهدف حصر العقارات الوقفية وتثبيت ملكيتها وإعادة تقييم بدلات الإيجار وفق الأسعار الراهنة.
وأوضح المصدر أن الوزارة تسعى للحصول على نسخ كاملة من السجلات العقارية العثمانية، بما يسمح بإعداد قاعدة بيانات دقيقة للأوقاف المنتشرة في مختلف المحافظات، مشيراً إلى أن التقديرات الأولية تفيد بوجود آلاف العقارات الوقفية غير المحصاة في دمشق وحلب.
وبحسب المصدر، في حال ثبوت أن العقارات المشغولة حالياً هي أوقاف، فإن الوزارة ستكون أمام خيارين: إما توقيع عقود إيجار جديدة تتناسب مع أسعار السوق، أو إخلاء العقارات وإعادة تخصيصها لمستأجرين آخرين.
وأكد المصدر أن ثبوت صفة الوقف على أي عقار يُسقط أي اعتبارات قانونية مرتبطة بالملكية الشخصية أو الأوراق الثبوتية التقليدية.
في المقابل، وصف عدد من المتضررين الخطوة بأنها “مقلقة”، معتبرين أنها تهدد استقرار الملكيات الخاصة، خصوصاً في دمشق القديمة وحلب، حيث توارثت عائلات عديدة محالها وممتلكاتها جيلاً بعد جيل.
وقال أحد أصحاب المحال في دمشق القديمة، رفض الكشف عن اسمه، إنه يملك صك ملكية ورثه عن عائلته، ولم يتوقع يوماً أن يُطرح احتمال تحويله إلى مستأجر.
وأضاف أن حالة من القلق تسود بين أصحاب العقارات منذ تداول أنباء عن إعادة تصنيف الملكيات الوقفية، معتبراً أن فقدان الملكية يمثل تهديداً مباشراً لمصدر رزقه.
وفي توضيح رسمي، قال معاون وزير الأوقاف لشؤون الوقف سامر بيرقدار إن الأوقاف العثمانية لا تعود ملكيتها إلى تركيا، بل تُعد جزءاً من أوقاف الدولة التي أُوقفت فيها، مشيراً إلى أن أوقاف كل دولة تُنسب إليها.
وأوضح أن الهدف من العودة إلى الأرشيف العثماني هو معالجة ضعف التوثيق والاهتمام بالأوقاف خلال سنوات سابقة، إضافة إلى حصرها وتنظيمها، مؤكداً أن جزءاً كبيراً منها غير موثق أو مفقود أو متنازع عليه.
وأضاف أن استعادة الوثائق تهدف إلى إعادة تنظيم الأوقاف وصرف عوائدها بما يخدم المصلحة العامة داخل سوريا.
وأثارت القضية نقاشاً واسعاً في الأوساط الاجتماعية والثقافية، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد يرى أن الخطوة ضرورية لتنظيم قطاع الأوقاف، ومعارض يعتبرها تهديداً مباشراً لمبدأ استقرار الملكية الخاصة وإعادة فتح ملفات تاريخية شديدة الحساسية.
المصدر : وكالات








