بدء محاكمة أحد أبرز الوجوه الدينية للنظام السوري السابق: من يكون؟
25-06-2026 03:39 PM GMT+03:00
وشهدت الجلسة حضوراً لافتاً للنائب العام حسان التربة، إلى جانب ممثلين عن منظمات حقوقية محلية ودولية واكبت بدء الإجراءات القضائية بحق أحد أبرز الوجوه الدينية للنظام السابق.
لائحة الاتهام: استغلال المنصب والتحريض على المدنيين
وخلال الجلسة، تلا رئيس المحكمة القاضي فخر الدين العريان لائحة التهم الرسمية الموجهة ضد حسون، والتي ارتكزت على عدة محاور قضائية بارزة:
-
توفير الغطاء الشرعي والسياسي: اتهام حسون باستغلال منصبه الديني لإقامة علاقات موسعة خارج الإطار الرسمي مع رأس النظام المخلوع بشار الأسد، ومدير إدارة المخابرات العامة السابق علي مملوك، وكبار قادة الجيش والميليشيات الطائفية.
-
التحريض على العنف: تقديم دعم معنوي وديني لضباط وعناصر جيش النظام البائد عبر محاضرات وتصريحات إعلامية علنية، حثّ فيها على ضرب المناطق الثائرة واللاجئين الفارين، لا سيما في حلب الشرقية وإدلب، ومطالبة الجيش بتدمير تلك المناطق.
-
تأييد المتورطين بجرائم حرب: الإشادة العلنية بصفته الرسمية والرمزية بشخصيات متورطة بانتهاكات واسعة، من بينها عصام زهر الدين وقاسم سليماني، فضلاً عن مباركة التدخلين العسكريين؛ الروسي والإيراني، في سوريا.
المحكمة: التهم تندرج ضمن "جرائم الحرب ضد الإنسانية"
وأوضح القاضي العريان في حيثيات تلاوة صك الاتهام أن الأفعال المنسوبة إلى المفتي السابق تجعله "شريكاً أساسياً في التحريض والحث والمساعدة المعنوية"، وتوفير الشرعية لأفعال النظام وحلفائه، رغم علمه المسبق بالسياق العام والنمط المنهجي للهجمات التي استهدفت مناطق مدنية مأهولة.
وأكدت المحكمة أن هذه الأفعال تندرج قانونياً ضمن "جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية"، وهي جرائم وصفتها بأنها "لا تسقط بالتقادم أو العفو"، استناداً إلى قواعد القانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف، ونظام روما الأساسي، والإعلان الدستوري السوري.
كما ذكر أن "قانون العقوبات السوري يعاقب على أفعال حسون، لا سيما جرائم التحريض على القتل قصدا، والتدخل في القتل، والتدخل في الاعتداء الهادف إلى إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، وإثارة النعرات المذهبية والعنصرية، وصرف النفوذ مقابل منفعة مادية".
وأكد ممثل النيابة العامة القاضي عمر الراضي، أن "القضية المعروضة أمام المحكمة لا تتعلق بشخص عاد، بل بشخص تولى منصبا دينيا رفيعا كان يفترض أن يكون رمزا للتهدئة وحقن الدماء، لكنه استغل موقعه في التحريض وتبرير القتل وإضفاء الشرعية عليه".
وأوضح ممثل النيابة أن "المتهم استغل وظيفته كمفت لحلب وبعدها مفتي الجمهورية وكوّن شبكة علاقات مع مسؤولي النظام البائد وأجهزته الأمنية، وشارك في محاضرات ولقاءات ذات طابع تحريضي، كما ارتبط اسمه بتصريحات إعلامية تضمنت تهديدات وتحريضا ضد السوريين في الداخل والخارج، وتأييدا لشخصيات وقوات متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين".
كما أشار إلى أن "المتهم قام بعدة لقاءات تلفزيونية وإذاعية تحتوي على التحريض ضد الثورة وقتل رجالها، حتى إنه في إحدى اللقاءات وجه رسالة إلى المجتمع الأوروبي وقال فيها إنه في اللحظة التي تضرب فيها أوروبا صاروخا إلى سوريا سيتوجه جميع أبناء سوريا ولبنان ليصبحوا طالبي شهادة في أوروبا، وبعدها بشهرين حدثت عمليات تفجير في عدة دول أوروبية أدت إلى مقتل العديد من المدنيين، مما يجعل المتهم في هذه الحالة مرتكبا لجرم التحريض على القتل قصدا".
وأضاف: "أفعال المتهم، وفق ملف الدعوى، لا تقتصر على الخطاب الإعلامي، بل تشكل مساهمة مباشرة في توفير الغطاء المعنوي والديني لآلة القتل، ما يجعلها مرتبطة بجرائم واسعة ومنهجية ارتكبت بحق المدنيين خلال عهد النظام البائد".
وطلب ممثل النيابة العامة متابعة محاكمة المتهم وفق الأصول القضائية، باعتبار أن الجرائم المنسوبة إليه "من الجرائم الجسيمة التي لا يشملها العفو ولا تسقط بالتقادم".
وفي ختام الجلسة الأولى من المحاكمة، تم رفعها إلى 16 يوليو المقبل لاستكمال سماع شهود الحق العام.
وكانت قوى الأمن الداخلي اعتقلت حسون في مارس عام 2025، بينما شهد الأربعاء أولى جلسات محاكمته.
المصدر : وكالات








