متفجرات واعترافات وتحقيقات.. قضية ضهر البيدر إلى أين؟
12-10-2026 07:55 AM GMT+03:00
شهد لبنان في الساعات الأخيرة تصاعداً في المواقف السياسية والأمنية على خلفية ضبط شحنة متفجرات يتجاوز وزنها نصف طن عند حاجز ضهر البيدر، وتوقيف عنصرين من «حزب الله» كانا ينقلانها، بالتزامن مع موجة تضامن رسمية وسياسية واسعة مع السعودية، وتحركات أوروبية وأميركية مرتبطة بملف المفاوضات ومستقبل الوجود الدولي في لبنان، فيما يقترب المجلس الدستوري من حسم الطعن بقانون العفو.
وتوسعت تداعيات قضية متفجرات ضهر البيدر خلال الساعات الـ48 التي أعقبت ضبط الشحنة ومصادرتها وتوقيف العنصرين اللذين كانا ينقلانها عبر حاجز قوى الأمن الداخلي. وأثار حجم المتفجرات المضبوطة موجة جديدة من المطالبات السياسية بتنفيذ قرارات السلطة المتعلقة بحصرية السلاح بصورة حاسمة، فيما ذهبت مواقف أخرى إلى المطالبة بتفكيك البنية العسكرية والأمنية والاستخباراتية لـ«حزب الله».
وفي تفاصيل إضافية عن الشحنة، أفادت تقارير إعلامية بأنها كانت تحتوي على مسامير وكرات معدنية، وأن وجهتها كانت الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث كان مقرراً تسليمها إلى شخص يُدعى «ذو الفقار». وذكرت التقارير أن الموقوفين، اللذين أقرا بانتمائهما إلى «حزب الله»، أحدهما ابن مسؤول حزبي، اعترفا بأنهما كانا في طريقهما من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية لتسليم الشحنة إلى الشخص المذكور، بناءً على تكليف من شخص يُدعى «ساجد». ولا تزال التحقيقات مستمرة لكشف حقيقة الأسماء والملابسات الأخرى المحيطة بالقضية.
وفي المواقف الرسمية، أكد وزير العدل عادل نصار أن «نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسار لا رجعة فيه، وسيتسارع»، مشدداً على أن التحقيق في المتفجرات المضبوطة وجميع الملفات المتفرعة عنه سيستمر حتى النهاية.
من جهته، أكد قائد الجيش العماد رودولف هيكل، خلال رعايته سباقاً للجيش، استمرار المؤسسة العسكرية في تنفيذ مهماتها على الحدود وفي الداخل، وفي مختلف المراحل، لمكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب. ودعا المواطنين إلى مساعدة الجيش والتحلي باليقظة، باعتبارهم مصدراً للأمان للمؤسسة العسكرية، مطالباً بإبلاغ الأجهزة الأمنية عن أي أمر مشبوه. وشدد على أن الجيش يتمتع بدرجة عالية من الوعي الأمني، بهدف إيصال لبنان إلى بر الأمان.
سياسياً، طالب رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بألا تقتصر التوقيفات على سائق السيارة ومرافقه، داعياً إلى مواصلة التحقيقات حتى تفكيك سلسلة القيادة بكاملها، ولو استدعى الأمر أن تشمل الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم. وأكد أن هذه المرة لن يُقبل بأن تنتهي القضية بتوقيف شخصين من صغار المتورطين.
بدوره، حذّر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل من تكرار سيناريوهات سابقة، مشيراً إلى أن شاحنة المتفجرات لم تُوقَف عام 2005، وكانت النتيجة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقال إن نقل عناصر من «حزب الله» متفجرات يثير مخاوف من احتمال استخدامها في موجة اغتيالات شبيهة بما شهدته الفترة بين عامي 2004 و2005. واعتبر أن تأجيل تنفيذ القرارات وتطبيق القانون هو ما يشكل خطراً على السلم الأهلي، داعياً الدولة إلى المباشرة فوراً بتفكيك البنية العسكرية والأمنية للحزب، محذراً من أن اللبنانيين قد يدفعون مجدداً ثمن الإرهاب.
وصدرت مواقف نيابية مماثلة في السياق نفسه، فيما اعتبر حزب الوطنيين الأحرار أن القضية تثبت، وفق تعبيره، أن منطق الدويلة لا يزال يستبيح السلم الأهلي ويدير آلة ترهيب موجهة إلى الداخل اللبناني. وطالب الحزب الأجهزة الأمنية والقضائية برفع الغطاء السياسي بالكامل عن المتورطين، وكشف المخطط الذي وصفه بالتخريبي، وملاحقة المسؤولين عنه من دون مواربة أو مساومة.
وفي موازاة التطورات الأمنية والسياسية، شهد لبنان موجة واسعة من المواقف الرسمية والسياسية المتضامنة مع المملكة العربية السعودية، إذ صدرت عشرات البيانات عن معظم الاتجاهات الداخلية رفضاً للاعتداءات الحوثية على مطار الملك خالد في الرياض. وعكست هذه المواقف ارتباط لبنان بالتطورات الأمنية في الخليج وحرص أطراف لبنانية على أمن الدول الخليجية، في ظل ما وصفته المواقف السياسية بامتداد الدور الإيراني التخريبي من الخليج العربي إلى لبنان.
وعلى المسار الدبلوماسي، يعقد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي اجتماعاً في بروكسل للموافقة على إنشاء بعثة أمنية عسكرية أوروبية إلى لبنان، تتولى تقديم التدريب والخبرات إلى الجيش اللبناني والقوى الأمنية، في سياق النقاشات المتعلقة بالمفاوضات ومرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».
وفي غضون ذلك، تحدثت تقارير إعلامية عن احتمال إعلان وزارة الخارجية الأميركية، خلال الأسبوع المقبل، إحراز تقدم في مسار الاتفاق الثلاثي مع حكومتي لبنان وإسرائيل. وأشارت المعلومات إلى أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وجّه فريق العمل في الوزارة إلى العمل على تحقيق هدفين بحلول منتصف الشهر: الأول، إنجاز آليات الرقابة على المناطق النموذجية في جنوب لبنان، والثاني، وضع إطار واضح لمؤتمر يهدف إلى تقديم المساعدة الاقتصادية والمالية للبنان.
وبحسب التقارير، يُتوقع الإعلان عن التوصل إلى هذين الهدفين خلال الأيام المقبلة، بما يتيح إعادة إطلاق العمل بالاتفاق الثلاثي الذي شهد جموداً ملحوظاً خلال الأسابيع الماضية، وتعرضت الدولة اللبنانية على خلفيته لانتقادات حادة.
ولفتت المعلومات إلى وجود عقبات أساسية أمام التوصل إلى آلية الرقابة، أو ما يُعرف بـ«الميكانيزم»، في مقدمتها اعتراض إسرائيل على مشاركة عدد من الدول، ولا سيما فرنسا، إلى جانب عدم استعداد الولايات المتحدة لإرسال جنود أميركيين إلى جنوب لبنان. وفي المقابل، تحاول واشنطن إيجاد صيغة تسمح بالاستعانة بالفرنسيين في مناطق لبنانية بعيدة عن الجنوب ومناطق انتشار القوات الإسرائيلية، وبقوات أوروبية تكون قريبة جداً من الأميركيين.
وفي هذا الإطار، نقل عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن أي وجود دولي يجب أن يرتبط بصورة وثيقة بالأهداف المحددة في الاتفاق الإطاري، لا بوساطات دائمة تبقي الوضع في حالة مستمرة من دون حل. وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة لمناقشة إجراءات من شأنها دعم نزع سلاح «حزب الله» بصورة جدية وتعزيز قدرات الجيش اللبناني.
ميدانياً في الجنوب، قُتل المهندس حسين علي رمضان وأصيب شخص آخر، أمس، إثر انفجار جسم مفخخ في محلة وادي الخنازير في بلدة فرون الجنوبية، أثناء قيامهما بقطاف الزيتون. كما قُتل متقاعد في الجيش على أطراف بلدة ياطر، بعدما تعرضت البلدة للقصف الإسرائيلي، بينما كان يحاول إحضار أدوات قطاف الزيتون من منزله.
وفي ملف قانون العفو، أفاد مصدر قانوني صحيفة «النهار» بأن مرور شهر على تقديم طلب الطعن بالقانون لا يعني أن يوم السبت الماضي، أو يوم الاثنين باعتبار السبت عطلة، يشكل بالضرورة المهلة النهائية التي يصبح القانون بعدها نافذاً. وأوضح أن احتساب المدة يبدأ من تاريخ تكليف أحد أعضاء المجلس الدستوري بمتابعة الملف، ما يعني أن المهلة القانونية قد تتجاوز شهراً.
وفي تقدير آخر، يُتوقع أن يعقد المجلس الدستوري اجتماعاً يوم الاثنين، وأن يبقيه مفتوحاً إلى حين التوصل إلى اتفاق على قبول الطعن أو عدم التوصل إلى توافق، بما يؤدي إلى سقوطه. ومن المتوقع أن يصدر المجلس قراره خلال اليومين المقبلين.
وبحسب المعلومات التي أوردتها «النهار»، فإن تأييد سبعة أعضاء لقبول الطعن، وهو العدد المطلوب، غير متوافر حتى الآن. كما لا يوجد توجه لإبطال مواد محددة من القانون، لأن ذلك سيؤدي حتماً إلى إعادة النظر فيه، وسط أخذ ورد ومماطلة.
المصدر : وكالات








