شعار «حصرية السلاح» لم يعد يحتمل أن يبقى مجرد كلام سياسي أو عنوان يُرفع في البيانات. المطلوب أن يتحول إلى إجراء فعلي يحمي أمن لبنان، وإلا سيبقى الباب مفتوحاً أمام شاحنات أخرى تمر على ضهر البيدر وفي مناطق أخرى من البلاد.


ما ضبطته قوى الأمن الداخلي على حاجز ضهر البيدر، من نحو 500 كيلوغرام من المواد الشديدة الانفجار داخل سيارة «دودج كارافان»، مع توقيف شخصين قال مصدر أمني إنهما ينتميان إلى حزب الله، لا يمكن التعامل معه كحادثة عابرة أو منفصلة. ما جرى يكشف أن السلاح خارج الدولة ما زال يتحرك على الطرق التي يستخدمها المدنيون يومياً، وأن أي تأخير في تطبيق حصرية السلاح يعني ببساطة أن المشهد قابل للتكرار.

ضهر البيدر طريق دولي تعبره عائلات وشاحنات وسيارات كل يوم. ونقل نصف طن من مواد مثل «تي إن تي» و«سي فور» على هذا الطريق ليس مجرد مخالفة أمنية، بل استهتار مباشر بحياة الناس وتعريض لهم وللمناطق المحيطة للخطر والاستهداف.

كل شحنة تمر، وكل مخزن أو موقع يُكتشف داخل حي سكني أو قرب طريق عام، يبقي اللبنانيين في دائرة الخطر ويمنح ذرائع إضافية لاستهداف مناطقهم.

المشكلة لا تقف هنا. عندما تتخذ الدولة قراراً بحصرية السلاح ثم تتأخر في تنفيذه، فهي تضعف بنفسها هيبة هذا القرار. الدولة التي تقول إن السلاح يجب أن يكون بيدها وحدها، ثم تترك التنفيذ معلقاً، ترسل رسالة واضحة إلى الداخل والخارج: القرار موجود على الورق، لكن تطبيقه ما زال مؤجلاً.

وهذا يضرب الثقة بالدولة في الداخل، ويُبقي لبنان مكشوفاً أمام الضغوط والتدخلات من الخارج.

استعادة السيادة لا تحصل بالتصريحات ولا بالبيانات. تحصل عندما تتحول القرارات إلى خطوات واضحة على الأرض.

إحالة قضية شاحنة ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، وتفعيل الملاحقات الأمنية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه من دون استثناء، ليست إجراءات شكلية. هي امتحان حقيقي لمدى جدية الدولة في فرض سلطتها.

أما إذا انتهت القضية في الأدراج، أو توقفت المسؤولية عند منفذين صغار من دون الوصول إلى الشبكة التي تقف خلفهم، فلن يتغير شيء. وسيبقى السلاح الموازي قادراً على إعادة المشهد نفسه في مكان آخر ووقت آخر.

الجيش والشرطة العسكرية والأجهزة الأمنية والقضاء يجب أن تكون لها الكلمة الأخيرة. لا شبكات تتحرك خارج سلطة الدولة، ولا حصانات تمنع التحقيق والمحاسبة.

كل يوم يتأخر فيه التطبيق الفعلي لحصرية السلاح هو يوم إضافي قد تظهر فيه شاحنة أخرى، أو مخزن آخر، أو ذريعة جديدة تضع اللبنانيين أمام خطر جديد.

اللبنانيون دفعوا ثمن هذا التأخير طويلاً: قرى مهدمة، عائلات نازحة، وإعمار متعطل.

حزب الله يملك القدرة على التدمير وإشعال الأزمات، لكنه لم يثبت أنه قادر على إعادة بناء ما تهدم. والدولة وحدها قادرة على إغلاق هذا الباب إذا قررت أن تنقل حصرية السلاح من الشعار إلى الفعل: إحالة، ملاحقة، ومحاسبة من دون استثناء.

أما غير ذلك، فسيبقى ضهر البيدر نموذجاً قابلاً للتكرار، وستبقى السيادة مجرد كلام لا يحمي طريقاً ولا حيّاً ولا حياة مواطن.