الجيش وحزب الله: تحديات حصرية السلاح وأزمة الثقة المتبادلة
06-09-2025 09:43 AM GMT+03:00
تُعتبر العلاقة بين الجيش اللبناني و«حزب الله» من أكثر العلاقات تعقيداً في المشهد اللبناني، إذ تجمع بين مؤسسة يفترض أن تُحتكر فيها حيازة السلاح والدفاع عن الدولة، وقوة مسلحة نشأت لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن تتحول إلى قوة إقليمية تعمل تحت شعارات متعددة.
تاريخ العلاقة وتجنب الصدام
على مدى سنوات، تجنّب الطرفان مواجهة مباشرة، واكتفت الحوادث المحدودة مثل إطلاق نار عام 2008 باتجاه طوافة للجيش، ما أسفر عن مقتل ضابط واحد، ووُصف بالخطأ.
«تعايش» متدرج
نشأت علاقة «تعايش» بين الجيش والحزب، مع تولي الجيش ضبط الأمن الداخلي، في حين اقتصر دور الحزب على مواجهة إسرائيل في الجنوب. بعد انسحاب إسرائيل عام 2000، استمر الحزب في تعزيز قوته، متذرعاً بأراضٍ محتلة، بينما بقي الجيش ضعيف التسليح. خلال حرب 2006، كان دور الجيش محدوداً، لكنه انتشر في الجنوب بعد القرار 1701، مع تنسيق غير معلن بين الطرفين، حيث تولى الجيش الظهور الرسمي، واحتفظ الحزب بشبكته العسكرية الخاصة.
الشرعية الرسمية وتأثير البيانات الوزارية
الجيش اللبناني كان ينفذ قرارات الحكومة التي اعتبرت الحزب حركة مقاومة، مع إدراج عبارة «جيش وشعب ومقاومة» في معظم البيانات الوزارية، ما منح الحزب شرعية طويلة الأمد.
قرار حصرية السلاح وتحديات المستقبل
في 5 أغسطس 2025، أعلنت حكومة نواف سلام إلغاء الغطاء الشرعي عن سلاح الحزب، وكُلِّف الجيش بإعداد خطة لحصر السلاح في مؤسسات الدولة فقط بحلول نهاية 2025.
تواصل لا تنسيق
العميد المتقاعد خليل الحلو أكد أن العلاقة بين الجيش والحزب لم تكن «لا باردة ولا ساخنة»، مع تواصل محدود لتطبيق القرارات السياسية، مثل توقيف شاحنات أسلحة ثم تحريرها لاحقاً بعد التأكد من ملكيتها للحزب. وأوضح أن الجيش ملتزم اليوم بالقرارات الحكومية الجديدة، لكنه لن يسعى إلى صدام مباشر.
تصادم بالمضمون وليس على الأرض
العميد المتقاعد حسن جوني أشار إلى أن الحزب يتحرك دون معرفة الجيش في مناطق جنوب الليطاني، مستنداً إلى حرية عمل مكتسبة من البيانات الوزارية السابقة. اليوم، وبعد قرار حصرية السلاح، يُطرح سؤال حول مصير العلاقة، خاصة أن الحزب يصر على تمسكه بسلاحه، بينما كُلِّف الجيش بملكية حصرية للسلاح. جوني يرى أن التنفيذ بالقوة سيكون مهدداً لوحدة الجيش وقد يؤدي إلى حرب أهلية، ما يعني أن التصادم سيكون على المستوى السياسي أكثر منه العسكري.
المصدر : الشرق الأوسط








