إسرائيل تعتمد استراتيجية «الحرب منخفضة الوتيرة» في جنوب لبنان
03-07-2026 10:37 AM GMT+03:00
تتجه إسرائيل، وفق تقديرات عسكرية، إلى تكريس نمط جديد لإدارة المواجهة في جنوب لبنان يقوم على عمليات عسكرية منخفضة الوتيرة، تتيح الحفاظ على حرية الحركة والوجود العسكري في المناطق الحدودية، من دون الذهاب إلى حرب شاملة أو احتلال واسع. ويأتي هذا التحول في سياق تعثر تنفيذ «اتفاق الإطار» واستمرار فرض وقائع ميدانية جديدة، بما يعكس انتقالًا إلى استراتيجية «الحرب منخفضة التكلفة» التي تسمح بإدارة الصراع لفترات طويلة بأكلاف عسكرية وسياسية محدودة.
وبالتوازي مع المسار السياسي، صعّد الجيش الإسرائيلي عملياته الميدانية، حيث نفذ تفجيرات استهدفت منازل في بلدات حداثا وبيت ياحون والطيري، وسمعت أصداؤها في محيط بنت جبيل، فيما سُجلت رشقات نارية كثيفة في منطقة الخيام. كما أنشأ بوابات عبور بين ما يُعرف بـ«المنطقة الصفراء» والمنطقة الحدودية وجنوب الليطاني، وواصل عمليات تجريف للطرق من حامول إلى الناقورة وصولًا إلى عيتا الشعب، إضافة إلى قطع أشجار معمرة على جانبي الطرق.
في السياق، أوضح العميد المتقاعد فادي داود أن ما يجري في الجنوب يندرج ضمن مفهوم «الحرب منخفضة الوتيرة»، وليس حربًا شاملة، مشيرًا إلى أن هذا النمط يقوم على عمليات متقطعة ومستدامة بتكلفة منخفضة نسبيًا للطرف المتفوق عسكريًا، مع إبقاء ضغط دائم على الخصم دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة.
وأضاف داود أن إسرائيل أعادت صياغة معادلة الاستنزاف التقليدية، إذ باتت تدير عملياتها من موقع تفوق جوي وحرية حركة داخل الأجواء اللبنانية، ما يتيح لها إبقاء الضغط العسكري على «حزب الله» دون رفع كلفة المواجهة إلى مستوى الحرب الشاملة.
وأشار إلى أن إنشاء البوابات العسكرية على طول الشريط الحدودي يعكس، وفق تقديره، تحولًا عملياتيًا طويل الأمد، موضحًا أن هذه البنى عادة ما ترتبط بوجود مستدام وليس انتشارًا مؤقتًا، كونها تتحكم بحركة الدخول والخروج وتفرض قيودًا على المدنيين.
وفي المقابل، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن استمرار تراجع وتيرة العمليات لا يعني انتهاء احتمالات التصعيد، بل يعكس حتى الآن التزامًا نسبيًا بوقف إطلاق النار، رغم الخلافات السياسية حول «اتفاق الإطار».
وأوضح ملاعب أن موقف «حزب الله» الرافض للاتفاق لم ينعكس عودة إلى خرق واسع لوقف إطلاق النار، باستثناء حادثة فردية في دير سريان، بينما لم تُسجل عمليات منظمة منذ ذلك الحين، ما يشير إلى استمرار التهدئة الميدانية.
وحذر من أن استمرار التوغلات الإسرائيلية قد يؤدي إلى اشتباكات موضعية داخل المناطق التي تحتلها القوات الإسرائيلية، من دون أن يتطور ذلك بالضرورة إلى حرب شاملة، في حال استمر المسار الدبلوماسي المدعوم دوليًا.
ويخلص المشهد العام إلى أن الجنوب اللبناني يشهد تحولًا في إدارة الصراع أكثر من كونه تغييرًا في أهدافه، حيث تعتمد إسرائيل استراتيجية ضغط طويل الأمد منخفض التكلفة، فيما يبقى مستقبل هذا المسار مرهونًا بتطورات المسار السياسي وقدرته على فرض انسحاب أو إعادة ضبط قواعد الاشتباك.
المصدر : وكالات








