المازوت يتخطى 30 دولاراً للصفيحة.. كلفة التدفئة تضغط على اللبنانيين
22-09-2026 01:32 PM GMT+03:00
مع تخطي سعر صفيحة المازوت 30 دولاراً والبنزين 31 دولاراً، بدأت تداعيات ارتفاع أسعار النفط العالمية تنعكس مباشرة على حياة اللبنانيين، من النقل والكهرباء والإنتاج والخدمات إلى التدفئة المنزلية، ولا سيما في المناطق الجبلية التي تعتمد على «الشوفاج» و«الصوبيات». ومع اقتراب فصل الشتاء، تتزايد الضغوط على الأسر، خصوصاً ذوي الدخل المحدود، في ظل ارتفاع الأكلاف المعيشية إلى مستويات باتت ترهق ميزانياتهم.
ويواجه اللبنانيون شتاءً أكثر كلفة، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات، وتحديداً المازوت المستخدم للتدفئة في مختلف المناطق، ولا سيما الجبلية منها. وقد بلغ سعر صفيحة المازوت 30.86 دولاراً، بعدما كان 13.95 دولاراً في بداية العام الجاري.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس لـ«نداء الوطن» أن أسعار المازوت ارتفعت بنسبة 121.26% بين كانون الثاني و18 أيلول، وبنسبة 98% منذ 27 شباط.
وجاء هذا الارتفاع في وقت صعد فيه سعر خام برنت إلى نحو 105 دولارات في 18 أيلول، وسط استمرار المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط في المنطقة، نتيجة تعثر مرور شحنات النفط عبر مضيق هرمز.
وتطرح هذه الزيادة سؤالاً أساسياً حول كلفة التدفئة الشهرية التي سيتحملها سكان المناطق الجبلية خلال فصل الصقيع والجليد، ولا سيما أن أسعار المازوت شهدت تفاوتاً كبيراً بين كانون الثاني وأيلول 2026، ما يفرض ضغوطاً إضافية على ميزانية الأسر اللبنانية.
وأوضح البراكس، استناداً إلى جدول تقريبي أعدّه حول الاستهلاك الشهري للمازوت لدى العائلة اللبنانية في المناطق الجبلية، أن هناك «فرقاً شاسعاً في أسعار صفيحة المازوت والكلفة الإجمالية للتدفئة بين كانون الثاني وأيلول 2026».
ففي كانون الثاني الماضي، كانت كلفة شراء 16 صفيحة مازوت شهرياً تبلغ نحو 223 دولاراً، على أساس سعر الصفيحة البالغ 13.95 دولاراً. وبعد ثمانية أشهر، تضاعفت الكلفة لتصل في أيلول إلى نحو 495 دولاراً، على أساس سعر الصفيحة البالغ 30.86 دولاراً.
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع سعر المازوت المستخدم للتدفئة على ذوي الدخل المحدود في المناطق الجبلية، بل تمتد إلى قطاعات النقل والشحن والتصنيع، وفاتورة تشغيل المولدات الخاصة، إضافة إلى القطاعات الإنتاجية والخدماتية. فكل زيادة في كلفة تشغيل شاحنة أو مولد أو آلة إنتاج يمكن أن تنعكس لاحقاً على سعر السلعة أو الخدمة التي تصل إلى المستهلك.
وتبرز هنا مشكلة اقتصادية أوسع، إذ يشكل ارتفاع أسعار المحروقات ضريبة غير مباشرة على النشاط الاقتصادي، حتى في حال عدم فرض الدولة ضريبة جديدة. وتزداد الضغوط في ظل لجوء الدولة، عند تصحيح أجور المتقاعدين والموظفين العامين والأساتذة، إلى فرض ضرائب متتالية، تارة على البنزين وطوراً على المازوت، بدلاً من البحث عن مصادر تمويل أخرى. وبالتالي، لا يتأثر لبنان بسعر النفط العالمي فحسب، بل أيضاً بكلفة وصول النفط ومشتقاته إلى السوق اللبنانية.
وفي هذا الإطار، يبرز تساؤل حول أسباب ارتفاع سعر المازوت بوتيرة أكبر بكثير من البنزين، بالتزامن مع صعود أسعار النفط العالمية إلى نحو 106 دولارات للبرميل.
ففي 27 شباط، كان سعر صفيحة البنزين 20.23 دولاراً، مقابل 15.59 دولاراً للمازوت. وفي 18 أيلول، ارتفع سعر صفيحة البنزين إلى 31.33 دولاراً، فيما بلغ سعر المازوت 30.86 دولاراً. وبذلك يكون المازوت قد ارتفع منذ 27 شباط بنحو 98%، في حين زاد سعر البنزين بنحو 55% فقط.
ويرتبط تفسير هذا الفارق بضرورة النظر إلى أسعار المنتجات النفطية المكررة عالمياً، وكلفة الشحن والتأمين، وهوامش الاستيراد والتوزيع، إضافة إلى الرسوم والضرائب وآلية التسعير المحلية.
وبحسب آلية التسعير المعتمدة من وزارة الطاقة، يدخل في تحديد أسعار المشتقات النفطية سعرها عالمياً، إلى جانب الرسوم والضرائب وعمولات التوزيع والصهاريج والمحطات، وهي عناصر ينبغي تفكيكها عند تحليل أي ارتفاع في الأسعار.
وأمام هذا الواقع، بدأ اللبنانيون الذين يشترون المازوت في أيلول استعداداً لموسم الشتاء بالتريث والبحث عن وسائل تدفئة أقل كلفة، من بينها «دفاية الغاز»، التي لا تزال كلفتها أقل، إذ بلغ سعر الجرّة الواحدة في 18 أيلول 13.61 دولاراً، مقارنة بـ13.24 دولاراً في 2 كانون الثاني.
كما يتجه بعض اللبنانيين إلى شراء «صوبيا» تعمل على الحطب، في محاولة لتقليص فاتورة التدفئة المرتفعة التي تفرضها الزيادة المتواصلة في أسعار المازوت.
المصدر : وكالات








