يُعد مقتل عبدالله مكي مصلح الرفيعي، المعروف بلقب "أبو خديجة"، تطورًا هامًا في حرب القضاء على تنظيم "داعش". الرجل الذي كان يعد "أحد أخطر إرهابيي العالم"، وفقًا للعديد من التقارير الاستخباراتية، كان يشغل مناصب متعددة داخل التنظيم، بما في ذلك دوره البارز كأمير للجنة المفوضة، وهي الهيئة العليا في اتخاذ القرارات داخل "داعش".


وبعد الإعلان عن مقتل "أبوخديجة"، علق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحادث عبر منصة "تروث سوشيال"، مؤكدًا أن المقاتلين الأمريكيين نجحوا في القضاء عليه بعد مطاردته بالتعاون مع الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان. واصفًا مقتل "أبوخديجة" بأنه "نهاية حياة بائسة" لإرهابي كبير.

وبحسب تقرير القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، فإن أبوخديجة كان يشغل منصب "الرجل الثاني" في تنظيم "داعش"، وكان مسؤولًا عن العمليات واللوجستيات والتخطيط على المستوى الدولي، كما كان يدير جزءًا كبيرًا من تمويل التنظيم. وقال الجنرال مايكل إريك كوريلا، قائد القيادة المركزية الأمريكية، إن مقتل أبوخديجة يمثل ضربة قاسية لتنظيم "داعش"، مع وعود بمواصلة ملاحقة وتفكيك التنظيمات الإرهابية.

هوية زعيم "داعش" الحالي في دائرة الجدل

مقتل "أبوخديجة" يثير تساؤلات جديدة حول هوية زعيم "داعش" الحالي. مع السقوط المتتالي لقادة التنظيم منذ مقتل زعيمه الأول أبو بكر البغدادي في 2019، لا يزال زعيم التنظيم الحالي "أبوحفص الهاشمي القرشي" محاطًا بالغموض. تشير بعض التقارير الاستخباراتية إلى أن "أبوحفص" قد يكون هو عبد القادر مؤمن، زعيم "داعش" في الصومال، وهو ما عززته بعض التقارير الدولية التي تحدثت عن تنسيق بين مؤمن وأبوخديجة.

مسيرة "أبوخديجة" داخل داعش

الرفيعي، الذي انضم إلى "داعش" في وقت مبكر، مر بعدد من المراحل داخل التنظيم بدءًا من فراره من السجون العراقية عام 2012، ثم مشاركته في العمليات العسكرية للتنظيم في العراق وسوريا. شغل العديد من المناصب العسكرية والسياسية في "داعش"، بما في ذلك أمير الشرطة العسكرية، ثم نائب والي محافظة ديالى، وأخيرًا واليًا للمحافظة. كان له دور كبير في عمليات التوسع والتمويل، مما جعله واحدًا من أبرز القادة الميدانيين داخل التنظيم.

خلفية مقتل أبوخديجة

مقتل "أبوخديجة" تم من خلال ضربة جوية دقيقة في محافظة الأنبار العراقية في 13 مارس 2025، بالتعاون مع القوات العراقية وقوات التحالف الدولي. عقب الضربة، تم العثور على جثتيه وجثة أحد عناصر التنظيم، حيث كانت بحوزتهم أحزمة ناسفة وأسلحة، وتأكد التعرف على هوية أبوخديجة من خلال تحليل الحمض النووي.

تأتي هذه التطورات في وقت حساس بالنسبة لتداعيات "داعش" في المنطقة، حيث يظهر التنظيم تطورًا كبيرًا في لامركزية عملياته، ويبدو أن هناك تحولًا في قيادة التنظيم بعيدًا عن المنطقة التقليدية للنزاع، مما يثير المزيد من الأسئلة حول هوية قادة "داعش" في الفترة المقبلة.


المصدر : وكالات