جورج بولس


من قال إنّ الدفاع عن الوطن عمالة، والتمسّك بهويّته تطرّف، ورفض الارتهان للخارج خيانة؟

إلى الذين يتّهمون اللبنانيّين الأحرار بالعمالة والصهينة لمجرّد اختلافهم معهم في الرأي، نقول: ليس كلّ مَن خالفكم عميلاً، وليس من حقّ أحد أن يحتكر الوطنيّة أو يوزّع صكوك الانتماء.

هؤلاء الذين تدعونهم متطرّفين، يرون في لبنان وطنًا سيّدًا حرًّا مستقلًّا، لا ساحةً لصراعات الآخرين، ولا ورقةً في أيدي المحاور الخارجيّة. يريدون دولةً تحمي أبناءها، وتصون كرامتهم، ويكون قرار الحرب والسلم فيها بيدها.

إنّ بينهم سياسيّين وإعلاميّين وصحافيّين ومواطنين رفعوا أصواتهم دفاعًا عن لبنان الذي يؤمنون به، وتمسّكوا بحقّ أبنائهم في العيش على أرضهم بدل أن تدفعهم الأزمات والحروب إلى الهجرة والاغتراب.

فهل أصبح حبّ لبنان تهمة، والدفاع عن سيادته جريمة، والاختلاف في الرأي دليل عمالة؟

إن كانت هناك أدلّة على العمالة، فالقضاء هو المرجع، أمّا التخوين بلا دليل فلا يصنع حقيقة، بل يزيد الانقسام ويهدم ما تبقّى من جسور الثقة بين اللبنانيّين.

إلى هؤلاء نقول: الوطنيّة ليست حكرًا على فريق، ولبنان ليس ملكًا لفئة دون أخرى. ومن حقّ كلّ لبنانيّ أن يدافع عن هويّة وطنه ومستقبله، من دون أن يُحاكمه أحد على رأيه أو يُشكّك في انتمائه.

سيبقى لبنان وطنًا يستحقّ أن ندافع عنه، وسيبقى الأمل معلّقًا بأبنائه الذين يريدونه حرًّا، سيّدًا، مستقلًّا، واحة سلام وكرامة، ووطنًا لا يضطرّ فيه أبناؤه إلى الهجرة بحثًا عن مستقبل يليق بهم.