إيران تلغي القيود على مدى صواريخها الباليستية... هل باتت أوروبا ضمن دائرة الاستهداف؟
منذ 1 ساعة
تطور عسكري استراتيجي
أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين محبي، السبت 7 تشرين الثاني 2026، رفع القيود التي كانت طهران تفرضها على مدى صواريخها الباليستية، والمحددة سابقاً بـ2000 كيلومتر.
وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحافي في طهران، رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت توجيهات المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بالرد على أي تهديد من دون قيود جغرافية تعني إلغاء سقف مدى الصواريخ.
وقال محبي إن «هذا القيد رُفع بالنسبة إلينا»، مشدداً على أن إيران تمتلك وسائل متعددة لردع خصومها، وأنها ستُظهر قدراتها عملياً في الميدان بدلاً من الاكتفاء بالإعلانات والتصريحات.
لكنه لم يؤكد امتلاك إيران حالياً صواريخ جاهزة للاستخدام يتجاوز مداها 2000 كيلومتر، ولم يحدد موعداً لتطوير هذه القدرات أو نشرها.
لماذا كانت إيران تلتزم بمدى 2000 كيلومتر؟
فرضت إيران خلال السنوات الماضية سقفاً غير رسمي على مدى صواريخها الباليستية عند 2000 كيلومتر، وهو توجه ارتبط بقرار اتخذه المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، رغم اعتراضات داخل المؤسسة العسكرية.
وكان هذا المدى كافياً نظرياً للوصول إلى إسرائيل، ودول الخليج، وأجزاء واسعة من الشرق الأوسط، إضافة إلى مناطق في اليونان والبلقان ومصر.
وبالتالي، فإن إلغاء هذا القيد يعني أن طهران لم تعد تعتبر الالتزام بمدى جغرافي محدد جزءاً من سياستها الصاروخية المعلنة.
هل تستطيع إيران استهداف أوروبا؟
لا يعني الإعلان أن إيران أصبحت تمتلك بالفعل صواريخ قادرة على الوصول إلى العواصم الأوروبية.
فبحسب وكالة «أسوشيتد برس»، لا يُعرف حالياً أن إيران تمتلك صواريخ عملياتية يتجاوز مداها 2000 كيلومتر.
لكن مسؤولين أميركيين حذروا سابقاً من أن التكنولوجيا المستخدمة في البرنامج الفضائي الإيراني يمكن تطويرها والاستفادة منها في إنتاج صواريخ باليستية عابرة للقارات.
وأشار تحليل إذاعة أوروبا الحرة إلى أن بعض الخبراء العسكريين يرون أن إيران قد تكون قادرة تقنياً على تجاوز هذا المدى من خلال تعديلات في تصميم الصواريخ، ولا سيما تقليل وزن الرأس الحربي.
ومن بين الصواريخ التي طُرحت في هذا السياق صاروخ «خرمشهر»، الذي تشير تقديرات إلى إمكانية وصول مداه إلى نحو 3000 كيلومتر في بعض التكوينات.
ماذا تعني التهديدات الجغرافية الجديدة؟
يأتي الإعلان بعد تصريحات للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في 31 تشرين الأول الماضي، دعا فيها القوات المسلحة إلى الرد الفوري والفعال على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي، من دون قيود جغرافية.
كما وجّه بتحديث قاعدة بيانات الأهداف العسكرية، لتشمل الأصول المادية وغير المادية التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل.
وتشير هذه التصريحات إلى احتمال توسيع قائمة الأهداف الإيرانية لتشمل قواعد عسكرية ومنشآت لوجستية واتصالات خارج نطاق الشرق الأوسط، خصوصاً في الدول التي تستضيف قوات أميركية.
وفي هذا السياق، حذّر محللون من أن أي مواجهة جديدة قد تكون أوسع نطاقاً وأطول مدة من المواجهات السابقة.
ماذا عن لبنان؟
بالنسبة إلى لبنان، لا يعني رفع سقف مدى الصواريخ تغييراً مباشراً في وضعه العسكري، لأن الأراضي اللبنانية كانت أصلاً ضمن نطاق الصواريخ الإيرانية التي يصل مداها إلى 2000 كيلومتر.
لكن أهمية التطور تكمن في انعكاساته على المواجهة الإقليمية، خصوصاً إذا قررت إيران توسيع دائرة الرد على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي.
وقد يضع ذلك لبنان أمام مخاطر إضافية، في حال تدخلت ميليشيا حزب الله في أي مواجهة جديدة إلى جانب طهران، أو استُخدمت الجبهة اللبنانية ضمن التصعيد الإقليمي.
الخلاصة
إعلان الحرس الثوري الإيراني لا يثبت أن طهران باتت تمتلك صواريخ عابرة للقارات، لكنه يشير إلى تخلّيها عن سقف جغرافي كانت تلتزم به في سياستها الصاروخية. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من تجدد الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل تطوير القدرات الصاروخية الإيرانية عاملاً إضافياً في حسابات الردع والتصعيد.
المصدر : وكالات







