أعادت خسارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في انتخابات الكونغرس خلط الأوراق السياسية داخل إسرائيل، بعدما وجد خصوم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فوز الديمقراطيين فرصة لتعزيز مساعيهم لتشكيل حكومة بديلة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار نتنياهو في السلطة إلى تعميق أزمة العلاقات مع واشنطن، في ظل تراجع التأييد الأميركي التقليدي لإسرائيل.


ووفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، السبت، فإن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ قد تشكل عامل ضغط يدفع أحزاب المعارضة الإسرائيلية، على اختلاف توجهاتها الأيديولوجية، إلى تجاوز خلافاتها ومحاولة إنهاء حكم نتنياهو، الذي ارتبط بعلاقة وثيقة مع ترامب والحزب الجمهوري.

خسارة أميركية تتحول إلى ورقة إسرائيلية

لم يتأخر قادة المعارضة الإسرائيلية في توظيف نتائج الانتخابات الأميركية. فقد اعتبر زعيم حزب «يش عتيد» يائير لابيد أن النتائج تكشف المخاطر التي تواجه إسرائيل نتيجة سياسات نتنياهو، محذراً من استمرار تراجع مكانتها الدولية وعلاقاتها الاستراتيجية.

بدوره، رأى زعيم حزب الديمقراطيين يائير غولان أن النتائج تعكس تراجع مكانة نتنياهو لدى الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء.

أما غادي آيزنكوت، أحد أبرز المنافسين لنتنياهو على رئاسة الحكومة، فتعهد بإعادة بناء العلاقات مع واشنطن على أساس الدعم المشترك من الحزبين الأميركيين، بدلاً من الاعتماد على العلاقة الشخصية بين رئيسي الحكومتين.

وتعكس هذه المواقف محاولة المعارضة تقديم تغيير الحكومة باعتباره ضرورة لا تقتصر على الحسابات السياسية الداخلية، بل ترتبط أيضاً بالحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة.

هل تحولت العلاقة مع ترامب إلى عبء؟

لطالما استفاد نتنياهو سياسياً من علاقته الوثيقة بترامب، مقدماً إياها باعتبارها ضمانة للحصول على دعم أميركي واسع، خصوصاً في الملفات الأمنية المرتبطة بإيران.

لكن المشهد الأميركي تغير بعد انتخابات الثلاثاء، التي منحت الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس، وسط استياء شعبي من الحرب مع إيران وارتفاع تكاليف المعيشة.

وبحسب «الغارديان»، لا تقتصر مؤشرات التحول على الديمقراطيين، إذ بدأت أصوات جمهورية أيضاً تطرح تساؤلات بشأن استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل.

وزادت تصريحات ترامب بشأن اعتزامه وقف المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل، المقدّرة بنحو أربعة مليارات دولار، من المخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حيال مستقبل العلاقة بين البلدين.

ومع ذلك، فإن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس لا تعني انتهاء نفوذ ترامب في السياسة الخارجية، إذ يحتفظ الرئيس بصلاحيات واسعة، فيما يستطيع المشرّعون ممارسة ضغوط عبر الرقابة والتشريعات والتمويل.

67 نائباً... لكن الحكومة لم تُحسم

رغم الزخم الذي منحته الانتخابات الأميركية للمعارضة، تبقى العقبة الأساسية داخل إسرائيل نفسها.

فقد حصل آيزنكوت على توصيات 67 نائباً من أصل 120 في الكنيست، مقابل 46 لنتنياهو، لكن هذه التوصيات لا تعني بالضرورة وجود ائتلاف حكومي متماسك.

ويملك معسكر التغيير بقيادة آيزنكوت 48 مقعداً، فيما حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعداً، ما يجعل موقفها محورياً في الحسابات الحالية للمعارضة.

غير أن الخلافات بشأن التعاون مع الأحزاب العربية لا تزال تعرقل التوصل إلى اتفاق، خصوصاً في ظل رفض بعض الأحزاب اليمينية الاعتماد على دعمها لتشكيل الحكومة.

كذلك، يختلف قادة المعارضة بشأن قانون التجنيد ومشاركة الأحزاب الدينية، وهي ملفات قد تعيد خلط التحالفات، رغم اتفاقهم على معارضة نتنياهو.

اختبار حاسم أمام هرتسوغ

تأتي هذه التطورات قبيل إعلان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأحد، الشخصية التي سيكلفها بمحاولة تشكيل الحكومة.

وكان هرتسوغ قد حذر من أن التوصيات العددية لا تعكس بالضرورة قدرة أي مرشح على تشكيل ائتلاف مستقر، في ظل الاعتراضات المتبادلة بين الأحزاب.

وبذلك، لا تغير نتائج الانتخابات الأميركية موازين القوى داخل الكنيست مباشرة، لكنها تمنح المعارضة ورقة سياسية إضافية للضغط باتجاه تنازلات متبادلة، انطلاقاً من أن استمرار الأزمة الحكومية قد يضعف قدرة إسرائيل على التعامل مع التحولات في واشنطن.


المصدر : وكالات