في ظلّ الأزمات السياسية والاقتصادية والمؤسساتية التي يواجهها لبنان، وما تفرضه من تحديات على مستقبل الدولة ودورها وموقعها، تتقدّم مسألة استعادة السيادة والقرار الوطني إلى صدارة الأولويات.


وفي مرحلة تتطلب وضوحاً في الخيارات وتحديداً للمسؤوليات، عقد الشهر الماضي المنتدى الوطني للسيادة "لبنان أولاً… وأخيراً" ليطرح رؤية متكاملة لمستقبل لبنان، ترتكز على قيام دولة قوية، مستقلة القرار، تحتكر السلاح، وتحمي مؤسساتها، وتستعيد ثقة مواطنيها، وتضع البلاد على مسار الإصلاح والاستقرار والنهوض.

المنتدى عقد بتنظيم من مؤسسة بيت لبنان والعالم، بالتعاون مع الـMTV، وبحضور ومشاركة شخصيات سياسية وفعاليات اجتماعية وثقافية ودينية واغترابية، ناقشت واقع لبنان والتحديات التي تواجهه، وسبل استعادة الدولة لسيادتها وقرارها الوطني، ووضع البلاد على طريق الإصلاح والنهوض.

وصدرت عن المنتدى مقرات وتوصيات عدة:

أولاً: شدّد المؤتمر على حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية، وتعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية، ووضع جميع الأسلحة تحت سلطة الدولة، مؤكداً أن نزع سلاح حزب الله شرط أساسي لقيام دولة فعلية قادرة على فرض القانون ومكافحة الفساد وتحقيق الإنماء.

ثانياً: دعا إلى اعتماد الحياد لحماية لبنان من صراعات الآخرين والمحاور الإقليمية، وصون استقلال قراره وعلاقاته العربية والدولية، مؤكداً أن السلام والاستقرار مصلحة وطنية عليا.

ثالثاً: دعا إلى تحصين استقلال القضاء، وإنهاء التدخلات السياسية في عمله، ومكافحة الفساد، وتطبيق القانون على الجميع من دون استثناء. نحن ندعم المؤسسات العامة القوية والمستقرة التي تعمل بشفافية، لصالح لبنان، خالية من التأثيرات الخارجية، وبالتالي كسب ثقة الجمهور بأكمله.

رابعاً: شدّد على معالجة الفجوة المالية، وتوزيع المسؤوليات والخسائر بصورة عادلة، ووضع آلية منصفة لاستعادة الودائع، بالتوازي مع إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وإخراج لبنان من اللائحة الرمادية.

خامساً: دعا إلى إقرار اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة، بما يقرّب القرار من المواطنين، ويعزّز التنمية المتوازنة وتطوير البنى التحتية والطاقة والكهرباء ومعالجة النفايات وخلق فرص العمل في مختلف المناطق. نحن ندعم تكافؤ الفرص لكل مواطن لبناني ونعتقد أن قوة لبنان وتفرده يكمن في تنوعه العرقي والتعاون بين جميع المجتمعات في وحدة من أجل المصلحة المشتركة.

سادساً: دعا إلى توسيع دور القطاع الخاص في تطوير المرافق والخدمات العامة، عبر الخصخصة أو الشراكات الاستثمارية، ضمن مناقصات شفافة ورقابة تحمي المال العام وتحسّن الخدمات وتجذب الاستثمارات.

سابعاً: أكّد أهمية استقطاب الاستثمارات الاغترابية، وتبسيط الإجراءات، وربط كفاءات اللبنانيين في الخارج بفرص الإنتاج والاستثمار في الداخل.

ثامناً: دعا إلى رقمنة الإدارة العامة وتحديث الخدمات الحكومية، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتعليم التكنولوجي، ودعم الشركات الناشئة، لجعل لبنان مركزاً للخدمات الرقمية القادرة على المنافسة عالمياً.

تاسعاً: شدّد على تطوير المطارات والمرافئ وشبكات النقل والاتصالات والطاقة، والعمل على إعادة فتح مطار القليعات وتطويره، ودراسة إمكانات مطار حامات، وتطوير مرفأ جونية.

عاشراً: أكّد إمكانية استعادة لبنان موقعه مركزاً للتعليم والاستشفاء والسياحة والخدمات والتكنولوجيا، شرط قيام دولة مستقرة ومؤسسات فاعلة وقضاء مستقل واقتصاد تنافسي وشراكات عربية ودولية قائمة على الثقة.

حادي عشر: يدعو المؤتمر إلى إعطاء القطاع التربوي والتعليمي أهمية كبرى، والعمل على النهوض به وتطويره، وتعزيز انفتاحه على العالم، واعتماد رؤية مستقبلية تواكب التحوّلات العلمية والتكنولوجية، بما يضمن استعادة لبنان لدوره الريادي في مجال التربية والتعليم.

ثاني عشر: دعا إلى الانتقال من إعلان النوايا إلى التنفيذ، عبر تحديد الأولويات والمسؤوليات والمُهل الزمنية، ووضع آليات واضحة للمحاسبة، بما يضمن ترجمة الإصلاحات إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين.

وبالبيان الذي صدر عن المنتدى اختتم بالتأكيد أن السيادة أساس قيام الدولة، والحياد خيار لحماية لبنان، والسلام غايته، والإصلاح طريقه، والازدهار هدفه، مشدداً على أن مستقبل لبنان يجب أن يصنعه اللبنانيون، في ظل دولة سيدة، مستقلة القرار، عادلة ومنتجة ومنفتحة على العالم.

ووافق على المقرّرات كلٌّ من الوزير عادل نصار، والنواب غسان حاصباني، فادي كرم، ملحم رياشي، رازي الحاج، بيار بو عاصي، كميل شمعون، جورج عقيص، اليا اسطفان، فريد البستاني، والدكتور ناجي حايك ممثّلًا التيار الوطني الحر، وفيصل الصايغ ممثّلًا الحزب التقدمي الاشتراكي، وأحمد الخير ممثّلًا تيار الاعتدال الوطني، وأشرف ريفي، ووضاح الصادق، ومارون الحلو رئيس الرابطة المارونية، والمحامي محمد عالم ووجيه قانصوه ومروان الامين وعلي خليفة وعلي مراد وبشار حيدر ورئيس جامعة رفيق الحريري سعيد لادقي، إلى جانب عدد من الشخصيات والفعاليات الوطنية والأكاديمية والدينية والاجتماعية.

في المحصّلة، تضع وثيقة المنتدى مجموعة من العناوين السياسية والإصلاحية أمام الدولة والقوى المعنية، واضعةً السيادة واستعادة القرار الوطني في صلب أي مشروع لإنقاذ لبنان. 
ولكن يبقى التحدّي الأساس في ترجمة هذه التوصيات إلى خطوات عملية، بما يضمن قيام دولة قادرة وعادلة، يعيد  للبنان استقراره.


المصدر : Transparency News