من تفجيرات بيروت عام 1983 إلى ملاحقة شبكات الحرس الثوري والأنشطة النووية الإيرانية، تحوّل برنامج «مكافآت من أجل العدالة» إلى إحدى الأدوات الأميركية لجمع المعلومات الاستخباراتية. فكيف نشأ البرنامج؟ وما أبرز القضايا التي ارتبط بها؟


وضعت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار، مع إمكانية توفير مكان إقامة بديل، مقابل الحصول على معلومات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

وتسعى واشنطن، من خلال هذه الخطوة، إلى جمع صورة أوسع عن البرنامج، تشمل منشآته ومعداته والأشخاص المرتبطين به، بمن فيهم العاملون في الأوساط العلمية.

لكن ما هو برنامج «مكافآت من أجل العدالة»؟ وهل سبق أن استُخدم في قضايا مرتبطة بإيران؟ ولماذا تعتمد عليه الولايات المتحدة؟

نشأة مرتبطة بإيران... من بوابة لبنان

تأسس برنامج «مكافآت من أجل العدالة» عام 1984، بهدف تقديم مكافآت مالية مقابل معلومات تساعد في حماية الأميركيين والمصالح الأميركية. وجاء إطلاقه في أعقاب سلسلة هجمات استهدفت المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، وكان لبنان في صلب تلك التطورات.

ففي نيسان/أبريل 1983، قُتل 63 شخصاً، بينهم 17 أميركياً، في تفجير السفارة الأميركية في بيروت. وفي تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه، استهدف تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة مقر القوات الأميركية والفرنسية في لبنان، ما أسفر عن مقتل 241 عسكرياً أميركياً و58 عسكرياً فرنسياً.

وفي أيلول/سبتمبر 1984، تعرّض ملحق السفارة الأميركية في عوكر لتفجير آخر، قبل أيام من إقرار القانون المرتبط بالبرنامج.

أمام هذه الهجمات، اتجهت واشنطن إلى اعتماد وسيلة إضافية لجمع المعلومات، تقوم على تقديم حوافز مالية للأشخاص القادرين على كشف شبكات التخطيط والتنفيذ، مع إمكان توفير الحماية أو إعادة التوطين وتغيير الهوية في بعض الحالات.

وفي عام 2003، أصدر القاضي الفيدرالي الأميركي رويس لامبيرث حكماً حمّل إيران مسؤولية قانونية عن تقديم الدعم لحزب الله في تنفيذ تفجير ثكنات مشاة البحرية الأميركية عام 1983.

هل أثبت البرنامج فاعليته؟

بحسب وزارة الخارجية الأميركية، دفع البرنامج منذ تأسيسه أكثر من 250 مليون دولار كمكافآت، استفاد منها أكثر من 125 شخصاً قدّموا معلومات وصفتها الوزارة بالدقيقة والموثوقة.

وتختلف قيمة المكافآت وفق أهمية المعلومات والأشخاص المستهدفين، وقد تصل إلى ملايين الدولارات، فيما رُصدت مكافآت كبيرة في ملفات تتعلق بقيادات تنظيمات إرهابية وشبكات تمويل وأنشطة إلكترونية.

ومن أبرز الأسماء التي شملتها مكافآت البرنامج زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وخلفه أيمن الظواهري، وزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، الذين قُتلوا لاحقاً في عمليات عسكرية واستخباراتية أميركية.

إيران في دائرة الاستهداف

لم يقتصر استخدام البرنامج على ملاحقة التنظيمات الإرهابية، بل شمل أيضاً شخصيات وشبكات مرتبطة بإيران، بينها أسماء اتهمتها واشنطن بالتخطيط لهجمات أو إدارة أنشطة مالية وأمنية.

ومن بين هذه الأسماء فؤاد شكر، الذي رُصدت مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل معلومات عنه، وطلال حمية، الذي وصلت المكافأة المعلنة بشأنه إلى 7 ملايين دولار.

كما شملت المكافآت شهرام بورصافي، الذي اتهمته الولايات المتحدة بالتخطيط لاغتيال مسؤولين أميركيين سابقين، إلى جانب شبكات مالية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس.

وامتدت الملاحقة إلى المجال الإلكتروني، مع تخصيص مكافآت لمعلومات تساعد في تحديد هوية أفراد ومجموعات اتهمتهم واشنطن بتنفيذ هجمات سيبرانية لحساب الحكومة الإيرانية، واستهداف بنى تحتية حيوية وشركات أميركية.

عمليات بارزة في سجل البرنامج

من أبرز القضايا التي ارتبطت بالبرنامج تحديد مكان وجود عدي وقصي صدام حسين في العراق عام 2003، بعدما أعلنت الولايات المتحدة مكافأة إجمالية وصلت إلى 30 مليون دولار مقابل معلومات تقود إليهما.

كذلك، أُلقي القبض على رمزي يوسف، العقل المدبر لتفجير مركز التجارة العالمي عام 1993، في باكستان عام 1995، بعد عملية تعقّب استخباراتية ارتبطت بمعلومات ومكافأة أميركية.


المصدر : وكالات