الإعلامية سماح الحاج


بين صلابة الفرس وذاكرة الاحتلال... هل يكون الانتقام بديلاً من التسوية؟
ليست كل خسارة نهاية معركة، فقد تكون بداية أخطر فصولها. فحين تضيق الخيارات السياسية، قد يتحوّل التصعيد العسكري إلى محاولة لاستعادة الهيبة وتعويض الهزيمة. لكن ماذا لو أصبح الانتقام بداية خسارة أكبر؟
اليوم، يقف الشرق الأوسط أمام هذه المعادلة: مفاوضات لم تُغلق أبوابها، وتحضيرات عسكرية تثير المخاوف من مواجهة أشدّ تدميراً، قد تدفع إيران ولبنان ثمنها الأكبر.


ترامب ونتنياهو... الهروب إلى الأمام؟
بعد انتكاسة الجمهوريين في انتخابات الكونغرس الأميركي، بات دونالد ترامب أمام خيارين: تصعيد عسكري يسعى من خلاله إلى فرض شروطه على إيران، أو تسوية يقدّمها بوصفها إنجازاً سياسياً.
أما بنيامين نتنياهو، الذي يواجه بدوره ضغوطاً سياسية وأمنية، فهل يجد في توسيع المواجهة مخرجاً من أزماته، أم أن كلفة الحرب ستفرض عليه إعادة حساباته؟
«أمّ القنابل»... هل تُخضع إيران؟
وسط الحديث عن خيارات عسكرية أميركية، برز اسم GBU-43/B، المعروفة بـ«أمّ القنابل»، في تقارير عن احتمال استخدامها ضد أهداف إيرانية. لكن استخدامها لم يُحسم، وقدرتها التدميرية لا تعني قدرتها على إسقاط نظام سياسي.
فإذا لم تنجح الضربات العسكرية والعقوبات الاقتصادية في إخضاع طهران، فهل يحقق تدمير منشآتها وبناها التحتية ما عجزت عنه سنوات الضغط؟


الفرس... إمبراطوريات سقطت وحضارة بقيت
أسقط الإسكندر المقدوني الإمبراطورية الأخمينية عام 330 قبل الميلاد، وانتهى الحكم الساساني في القرن السابع، ثم اجتاح المغول بلاد فارس في القرن الثالث عشر. تبدلت الإمبراطوريات، لكن الهوية الفارسية لم تختفِ.
وفي التاريخ الحديث، لم تُسقط الحرب العراقية الإيرانية بين عامَي 1980 و1988 الجمهورية الإسلامية، كما لم تنجح العقوبات الطويلة وحدها في تغيير النظام.
التاريخ لا يجعل أي نظام عصياً على السقوط، لكنه يثبت أن هزيمة جيش أو إسقاط سلطة لا يعنيان إنهاء دولة أو حضارة.
لبنان... هل يتكرر اجتياح 1982؟
في عام 1982، وصل الاجتياح الإسرائيلي إلى بيروت وشهد البقاع مواجهات واسعة، لكنه لم ينهِ الصراع. وبعد سنوات من الاحتلال والاستنزاف، انسحبت إسرائيل من المنطقة الأمنية في الجنوب عام 2000، فيما أعادت حرب تموز 2006 المواجهة والدمار من دون حسم دائم.
واليوم، مع تداول سيناريوهات عن اجتياح قد يتجاوز نطاق عمليات 1982 وصولاً إلى البقاع، يعود السؤال: هل يحقق توغل جديد ما لم تحققه الاجتياحات السابقة؟


بين التصعيد والتسوية... من يتراجع أولاً؟
تتمسك طهران بشروطها في المفاوضات، فيما تسعى واشنطن إلى انتزاع تنازلات أكبر. وفي الخلفية، تراقب دول الخليج بقلق مواجهة قد تهدد أمنها ومنشآت الطاقة والملاحة، بينما تستعد القوى الحليفة لإيران لاحتمالات التصعيد، رغم ما تعرضت له من استنزاف.
وبين ضغوط ترامب وحسابات نتنياهو واستراتيجية الصمود الإيرانية، يبقى السؤال: هل يستطيع أي طرف تحمّل حرب مفتوحة، أم أن التسوية باتت أقل كلفة من الاستمرار؟


انتقام مدوٍّ أم خسارة أكبر؟
قد تدمّر القنابل المنشآت، وقد تصل الجيوش إلى العواصم، لكن التفوق العسكري لا يضمن وحده انتصاراً سياسياً دائماً.
فهل تتحوّل الخسارة المدوّية إلى انتقام من إيران ولبنان، أم يدرك أصحاب القرار أن الضربة الأقسى قد لا تكون الضربة الحاسمة؟
وهل يكون الانتقام تعويضاً عن الخسارة... أم بداية خسارة أشدّ دويّاً؟


المصدر : Transparency News